المحقق النراقي

135

عوائد الأيام

قلنا : نعم نحن نقول بوجوب الوفاء بكل وعد ، وقد صرح به جماعة ) 1 ) . نعم لما لم يكن وظيفة كتاب المكاسب إلا الشرط في ضمن العقد ، فخصوا الكلام به . وأما الشرط في ضمن عقد الجائز : فهو ليس التزاما مطلقا ، بل التزام على تقدير بقاء مقتضى العقد ، فكأنه التزام بالشرط ، وهو لا يجب الوفاء به بدون الشرط إجماعا ، لأنه ليس التزاما حقيقة . والشرط في ضمن العقد اللازم وإن كان أيضا كذلك ، إلا أنه لما لزم العقد ، فشرط الإلزام متحقق قطعا . ومما يدل على وجوب الوفاء بالشرط في ضمن العقد : أنه يصير جزءا من أحد العوضين ، فيصير لازما كسائر أجزائهما . أما أنه يصير جزءا من أحدهما ، فلأنه ليس المراد بالعوض إلا ما وقع ( 2 ) بإزاء معوضه ، فإذا لم يرض أحد المتعاقدين بما يعطى عوضا عن متاعه إلا مع هذا الشرط ، فهو أيضا يكون جزءا مما هو بإزاء متاعه ( 3 ) ، فيكون جزءا عن عوضه . وأي فرق بين ما إذا باع فرسه مثلا بغنم وحمار ، أو بغنم بشرط أن يعطيه حمارا أيضا ، أو بشرط أن يفعل له كذا ؟ وكونه منفعة غير ضائر ( 4 ) ، لأن القدر الثابت أنه لا يجوز أن تكون المنفعة في البيع ثمنا أو مثمنا إذا لم يكن بطريق الشرط ، وأما معه ، فلا دليل على عدم جوازه ، هذا . واعلم : أنه قد يستدل بهذه الأخبار على أصالة لزوم العقود أيضا ( 5 ) ، وهو محل نظر ، لأن كل عقد وإن تضمن نوع التزام ، ألا أن صدق الشرط لغة أو عرفا على مثله غير معلوم .

--> ( 1 ) منهم القاضي ابن البراج في جواهر الفقه ( الجوامع الفقهية ) : 420 ، والسبزواري في كفاية الأحكام : 171 . ( 2 ) في " ب " : دفع . ( 3 ) في " ه‍ " : معوضه . ( 4 ) وجه إشكال كونه منفعة : هو أن جعل المنفعة مقابل عوض ليس بيعا بل هو إجارة . ( 5 ) كما في مجمع الفائدة 8 : 150 في عقد البيع ، ومفتاح الكرامة 4 : 731 - 730 .